Bookmark and Share

القواعدُ العظيمة المشتركة في حياةِ كلِّ العظماء


 

 

 

القواعدُ العظيمة المشتركة في حياةِ كلِّ العظماء

1- وجود هدف واضح للحياة يسعى إليه المرءُ ليحقِّقَه، وقد يكون لديه أكثر من هدفٍ لكنها متسقة وغير متعارضة، ولا يمنع من ذلك ظهورُ أهدافٍ أخرى خلال حياته ليضمِّنَها هدفَه الأصلي، ويوائم بينها بما يتفق مع هدفِه الأساس، على خلافِ غير العظماء الذين لا تجد لديهم هدفًا واضحًا، بل هم أبناء لحظتِهم ويومهم، وقد يتخلون عن أهدافِهم السابقة بسهولةٍ إذا عرض لهم ما يرون أنه أفضل أو أسهل، أمَّا العظماءُ فإنهم في الغالبِ يحافظون على أهدافِهم، لكنَّها تنضج معهم بنضجِهم؛ حيث تعتبر جزءًا لا ينفصلُ عن شخصياتِهم، وتجدهم يطوعون مسارَ حياتهم لخدمةِ أهدافهم السامية بكلِّ ما أُوتوا من عزيمةٍ وهمة وجلد، وقد يعدلون في بعضِ جزئيات من أهدافِهم بحسب المستجدات.
 

2- المداومة والصبر: فتجد لدى هؤلاء العظماء جلَدًا وصبرًا عجيبًا ومداومةً على تحقيقِ أهدافهم مهما كانت الصعوبات، وإن كانوا وحدهم، ولا يأبهون لانفضاضِ الآخرين عنهم؛ فتمر على أحدهم بعد سنوات طوال لتجده ثابتًا على صبرِه، مشتغلاً بعملِه الذي زهد فيه من بدأه معه، لكنهم مع ذلك يتواءمون مع المتغيراتِ من حولهم؛ بحيث لا تثنيهم عن تحقيقِ أهدافهم، والصبر سمة كل العظماء، تراه جليًّا في سيرهم.
 

3- الإتقان: والعظماء مع صبرِهم وجلدهم يحرصون على إتقان عملِهم، مما يعني تحسينه ومراجعة ما يقومون به ويطوِّرون خطَطَهم مع ثباتِهم على أصل عملهم، لكنهم يستفيدون من مستجداتِ الزمان وظهور أهدافٍ أخرى يضمنونها عملَهم الذي يحرصون على تجويدِه وتحسينه مرة بعد أخرى، كما أنهم في سبيلِ إتقانهم لعملهم يعرضونه على مَنْ يثقون في نصحِه وصدقه ولو كان من تلاميذِهم، ويعملون بمبدأ الشورى، ولا ينشرون شيئًا حتى يثقوا بنفعِه ويمحصوه تمحيصًا وتدقيقًا، وهم لا يستعجلون النتائج.

4- المكون السريثم مع كلِّ ذلك لاحظت مكونًا آخر لخلطة النجاحِ التي يتميز بها كلُّ عظيمٍ من العظماء؛ وهي كالبهارِ الذي يميزُ خلطةَ أحدِهم عن الآخرِ، فتجد بعضَهم يرعى حقَّ والديه ويبرهما برًّا عجيبًا يجعلك تعرفُ أنَّ هذا ما جعله يرتفعُ عن آخرين مشابهين له، تقدم عليهم مع مساواتهم له في جميع شؤونه، وتجد آخرَ تقدم مَن حولَه بحسن خلقِه وبذل نفسه للنَّاس ولخدمتهم، وآخر بسلامةِ صدره، وآخر ببذل ماله ووجاهته، وبعضهم لا تجد في صفاته ما يميزه إلا حب الخير للآخرين وتواضعه، وهكذا في خلطة عجيبة وتمايز فيما بين العظماءِ في هذا المكون السرِّي الذي يجعلهم يتقدمون على أقرانِهم الذين يشاركونهم زمانَهم واهتماماتهم.
 

ولا تنسوا بعد ذلك أن تعتنوا بالجانبِ غير المرئي من أسباب النجاح؛ وهو سلامة الصدرِ وحب الخير للآخرين، وعليكم أن تبدؤوا بوالديكم وأهليكم ثم الأقرب فالأقرب، وكلَّما هيأ الإنسانُ نفسَه للإخلاصِ لله وبذل الخير ونفع النَّاسِ، أعانه الله وسدَّده، وكان نجاحُه أقرب.

 

وأعظمُ النجاح أن يحتاجَ إليك الآخرون ويفتقدونك إذا غبتَ عنهم، ويشعرون بنقصٍ في الحياةِ أثناء غيابك؛ حيث يصعبُ على غيرِك تعويضهم عن فقدِك.